أحمد عبد الباقي

47

سامرا

واضمر موافقته في ضلاله . وقول ابن دحية : فإنه تارة كان معه وتارة كان عليه . الا ان حذره من رقابة عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان ، ويقظة الخليفة واتصاله المستمر به ، ولهفة الجند والقواد وبخاصة العرب منهم على القضاء على بابك والحرمة الخرمية ، جعله لا يستطيع الا ان يستجيب لحرب بابك والقضاء عليه . ولذلك نراه بعد الانتهاء من هذه الحرب والعودة من غزو بلاد الروم ، يخطط لحركته التي باءت بالفشل وانتهت بمصرعه . ولعل مما يؤيد تخطيطه للوثوب بالخلافة انه حاول القضاء على القواد الموالين للمعتصم باللّه . فقد حاول قتل القائد العربي أبا حلف القاسم بن عيسى ، فخف القاضي أحمد بن أبي دواد لانقاذه ، وكان مما قاله للافشين : كم تراك قدرت تقتل أولياء أمير المؤمنين واحدا بعد واحد ، وتخالف أمره في قائد بعد قائد « 127 » . 4 - حركة الزنج : بداية الحركة : من الحركات الخطيرة التي جابهت الدولة العربية في عهد سامرا ، وكانت عميقة التأثير في أمن البلاد وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية ، الحركة التي حمل لواءها الدعي علي بن محمد وعرفت بحركة الزنج . ان ما أصاب الدولة العربية من وهن شديد من جراء استبداد القواد الأتراك بالسلطة ومنازعتهم الخلفاء ، شجع ذوي المطامح على الخروج على سلطانها . وقد استطاع أحد المغامرين وهو علي بن محمد العبقسي « 128 » ان يقوم بدعوة في جنوبي العراق مستغلا

--> ( 127 ) الأغاني 8 / 250 - 251 . ( 128 ) نسبة إلى عبد القيس - العبر 2 / 42 .